أبي منصور الماتريدي
224
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
القرآن وفصلت فيهما « 1 » . إن ابن عباس - رضي الله عنهما - بما أوتي من علم بكتاب الله أسهم إسهاما كبيرا في نشأة علم التفسير وتطوره ، بل إنه ليعد من أكبر مفسري القرآن الكريم في عصور الإسلام المختلفة ، فقد كانت له مدرسة يتلقى تلاميذها التفسير عنه ، استقرت في مكة « 2 » ، ثم غذت بعلمها الأمصار المختلفة ، وما زال تفسير ابن عباس يلقى من المسلمين إعجابا وتقديرا ، إلى درجة أنه إذا صح النقل عنه لا يكادون يعدلون عن قوله إلى قول آخر « 3 » ، وقد صرح الزركشي بأن قول ابن عباس مقدم على قول غيره من الصحابة عند تعارض ما جاء في التفسير « 4 » . 4 - عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة ثم فاء مكسورة بعد الألف - ابن حبيب بن شمخ - بفتح المعجمة الأولى وسكون الميم - ابن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل الهذلي ، أبو عبد الرحمن الكوفي ، أحد السابقين الأولين ، شهد بدرا والمشاهد ، وروى ثمانمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على أربعة وستين منها وانفرد البخاري بأحد وعشرين ، ومسلم بخمسة وثلاثين ، وروى عنه خلق من الصحابة ، ومن التابعين : كمسروق والأسود وقيس بن أبي حازم والكبار ، تلقن من النبي صلى اللّه عليه وسلم سبعين سورة . قال علقمة : كان يشبه النبي صلى اللّه عليه وسلم في هديه ودله وسمته « 5 » . وقال أبو نعيم : مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة . ب - دوره في التفسير : كان عبد الله بن مسعود خادم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فكان له من هذه الصلة النبوية خير مثقف
--> ( 1 ) ينظر : د . محمد إبراهيم شريف : بحوث في تفسير القرآن الكريم ص 60 . ( 2 ) سنفصل القول في هذه المدرسة في الفصل الثاني عند الحديث عن مدارس التفسير . ( 3 ) ينظر : د . الذهبي : التفسير والمفسرون ( 1 / 71 ) . ( 4 ) ينظر : السيوطي : الإتقان في علوم القرآن ( 2 / 183 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 7 / 473 ) كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 3762 ) ، وأحمد ( 5 / 389 و 395 و 401 و 402 ) ، والترمذي ( 6 / 139 ) كتاب المناقب باب عبد الله بن مسعود ( 3807 ) . وابن سعد في الطبقات ( 3 / 154 ) ، والفسوي في المعرفة ( 2 / 540 و 543 ) ، وابن حبان ( 7063 ) من طريق عبد الرحمن بن يزيد قال : سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدى من النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى نأخذ عنه فقال لا أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من ابن أم معبد .